الشيخ حسين الحلي

528

أصول الفقه

النجاسة به . والحرمة التكليفية إنّما تمنع من الوضوء به عند تنجّزها لا بوجودها الواقعي ، وحينئذٍ لا مانع من الوضوء به وإن منعنا من شربه ، لأنّ كلًا من النجاسة والغصبية مؤثّرة في الحرمة التكليفية بالنسبة إلى الشرب . ومنه يعلم حكم الفرض السابق وهو ما لو علم بأنّه إمّا مضاف أو مغصوب وكانت حالته السابقة هي الاطلاق ، فإنّه يجوز شربه ويجوز الوضوء به ، وهذا وإن كان وجيهاً بمقتضى القواعد لكنّه بعدُ لا يخلو من تأمّل ، فلا ينبغي ترك الاحتياط فيه « 1 » ، انتهى . قوله رحمه اللَّه : فلا مانع من جريان قاعدة الطهارة فيه . المانع هو معارضتها بقاعدة الحل المعبّر عنها بأصالة الإباحة ، لو قلنا بأنّ الأصل في شبهات الأموال هو الإباحة . نعم لو قلنا بأنّ الأصل في الأموال هو الاحتياط بالاجتناب ، لكانت قاعدة الطهارة جارية فيه ، إلّا أنّها لا تنفع في جواز الوضوء به ، لأجل الاحتياط بلزوم الاجتناب عنه كما سيأتي . قوله رحمه اللَّه : ولذا لا نحكم بنجاسة ما لاقاه . ليس منشأ عدم الحكم بنجاسة ملاقيه هو جريان قاعدة الطهارة في الملاقى - بالفتح - بل المنشأ فيه هو أنّ عدم إحراز نجاسة ذلك الملاقى - بالفتح - كافٍ في الحكم بطهارة الملاقي - بالكسر - استناداً إلى قاعدة الطهارة فيه وإن لم تكن جارية في الملاقى - بالفتح - . قوله رحمه اللَّه : ولا من جريان أصالة الإباحة فيه . قد عرفت المانع وهو المعارضة بين القاعدتين . قوله رحمه اللَّه : ولذا يجوز استعماله في غير الوضوء كالتبرّد به بل وإزالة النجاسة . إن قلنا بانقلاب الأصل في الأموال ، ولزوم الاحتياط فيها بالاجتناب ، جرت

--> ( 1 ) لم نعثر على الحاشية المذكورة .